expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

Monday, 30 April 2012

الباب الأول : تعريف إيجاز


الفصل الأول
تعريف الإيجار ، لغة واصطلاحا:

التعريف : الإيجار لغة : اختصار الكلام وتقليل ألفاظه مع بلاغته ، يقال لغة : أوج ز الكلام إذا جعله قصيراينتهي من نطقه من نطقه بسرعة.

ويقال : كلام وجير ، أي : خفيف قصيرا. أوجز في صلاته إذا خففها ولم يطل فيها.

فالمادة تدور حول التخفيف والتقصير ، وفي الحديث أن رجلا قال للرسول صلى الله عليه وسلم عظني وأوجز ، أي : قل لي كلاما خفيفا قصيرا أحفظه عنك فيه موعظة لي.

الإيجاز في اصطلاح البلاغيين : هو التعبير عن المراد بكلام قصير ناقص عن الألفاظ التي يؤدى بها عادة في معتارف الناس، مع وفائه بالدلالة على المقصود.

أو نقول : هو صياغة كلام قصير يدل على معنى كثير واف بالمقصود، عن طريق اختيار التبيرات ذات الدلالات الكثيرات، كالأمثال والاستغناء بدلالة القرائن على ما حذف، أو عن طريق استخدام ما بني على الإيجاز في كلام العرب، كالحصر، والعطف، والضمير ، والتثنية ، والجمع ، وأدوات الاستفهام ، وأدوات الشرط ، وألفاظ العوم ، وغير ذلك.

فإذا لم يكن الكلام وفيا بالدلالة على المقصود كان الإيجاز فيه إيجازا مخلا، إذ رافق التقصير في الألفاظ تقصير في المعنى الذي أراد المتكلم التعبير عنه.

قالوا : ومن أمثلة التعبير بكلام قصير فيه إخلال بأداء المعنى المراد قول ﴿ الحارث بن حلزة اليشكري﴾ هو شاعر جاهلي من أهل بادية العراق، وهو أحد أصحاب المعلقات:

عِشُ بجدٍّ لا يضِركَ النَّوكُ مَا أُولِيتَ جَدّا
والعَيشُ خَيرٌ فِي ظِلالِِ النّوكِ مِمّن عاش كدّا

بجد : أي : بحظ من الدنيا ، كالنعمة والسعة.
لا يضرك : أي : لا ينزل بك ضررا،  من ﴿ضاره يضيره﴾
النوك : الحماقة من العقل.
الإيجاز السوي ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : إيجاز القصر والقسم الثاني : إيجاز الحذف

تعريف إيجاز القصر

إيجاز القصر وهو الإيجاز الذي لا يعتمد فيه على  استخدام الحذف.




الفصل الثانى

شرح إيجاز القصر

سبق بيان أن ﴿ إيجاز القصر ﴾ هو الإيجاز الذي لا يعتمد فيه على  استخدام الحذف.

ولكن كيف يكون ﴿ إيجاز القصر ﴾ هذا ؟

لقد جاء في وصف خاتم المرسلين محمدبن عبد الله صلى الله عليه وسلم : أنه أوتي جوامع الكلم، ونجد  في أقواله أمثله كثيرة جدا ينطبق عليها عنوان ﴿ إيجاز القصر ﴾ ألفاظها قليلة، ومعانيها غزيرة، دون أن يكون فيها من يدل على كلام مطوي محذوف من اللفظ، مشار إليه بقرينة من قرائن المقال، أو قرئن الحال،  أو الاقتضاء العقلي.

وفي القرءان أمثلة رائعة وكثيرة جدا، يرى فيها متدبرو كتاب الله المجيد قصرا في ألفاظها، وثروة واسعة في معانيها ودلالاتها, مع أنها لا تطوي في مثانيها محاذيف, بل جاءت ثروة المعاني من منطوق الألفاظ المختارة بعناية فائقة.

ولعلنا بنظرة تحليلية متأنّية فاحصة نكشف أسباب قصر العبارات وغزارة المعاني.

أولا: من الملاحظ أنّ متتبع الجزئيّات بالحث والتأمّل يكتشف صفاتها أفرادا, ثمّ بعد أن يجمع في نفسه أو في سجلاّته صفات هذه الجزئيّات بلاحظ أنها قد تشترك جميعا في بعض الصفات التي وجدها فيها, فإذا أراد أن يتحدث عمّا اكتشفه فأمامه طريقان:

·        إمّا أن يفصل فيذكر كلّ جزئية ويعدّد صفاتها, لكنّه في هذا التفصيل سيجد نفسه مضطرا أن يكرّر بعض هذه الصفات مع ذكر كلّ جزئية, وعندئذ يطول معه حبل الكلام طولا مملاّ مكروها.

·        وإمّا أن يلجأ إلى اختيار عبارة كليّة شاملة موجزة مختصرة قليلة الكلمات تدلّ على أن جميع الجئيات التي تتبّعها ويدلّ عليها لفظ «كذا» تتّصف بصفة «كذا وكذا».

ثانيا: وقد يجد منشئ الكلام أنّ ما يريد الحديث عنه له صفات كثيرات يحتاج تفصيلها إلى بيا طويل قد يكتب في صفحات أو كرّاسات أو أكثر من ذلك.

ثالثا: وقد يجد منشئ الكلام أنّه يحتاج إلى عدد من الكلمات أو العبارات حتّى تؤدّي معنى من المعاني,ثمّ يرى أنّ باستطاعته أن يختار كلمة واحدة, أو عبارة ما قصيرة, تستدعي بطبيعة معناها لوازم فكريّة, يستطيع المتلقّي أن يكتفي بها عن الكلمات أو العبارات المتعدّدات إذا جاءت بديلا في الكلام.

بهذه النظرات التحليليّة استطعنا أن نكتشف أسبابا ثلاثة نستطيع بوساطتها أن نجعل الكلام قصيرا موجزا, مع دلالته على معان غزيرة كثيرة, دون الحاجة إلى تقدير محاذيف حذفت من منطوق اللّفظ وبقيت مقّدرة فيه ذهنا.
وتلخيص هذه الأسباب الثلاثة فيما يلي:
  
 السبب الأول: اختيار الألفاظ والتعبيرات الكليّة, ذوات الدلالات العامّات الشاملات.

السبب الثاني: الستغناء عن التفصيلات الكثيرات بالأمثال والتشبيهات التي تدل فيها الأشباه والنظائر على مقابلاتها, إذ يدل الممثّل به الجامع لصور وصفات ومعان كثيرة على صور وصفات ومعان موجودة في الممثّل له.

السبب الثالث: الاستغناء بما تعطيه الفكرية لعبارة, عن ذكر كلام ذي دلالات مباشرات تدلّ بالمطابقة على هذه اللّوازم





الفصل الثالث

أمثلة على إيجاز القصر
   قول الله عزّ وجلّ في سورة (الزلزلة / 99 مصحف/ 93 نزول)


    وصف الرسول (ص) هذا القول بأنّه فاذّ جامع،فقد روى البخاري عن أبي هريرة أنّ الرّسول تحدث عن اقتناء الخيل فقسّمها ثلاثة أقسام، وشرحها، وبعد ذلك سئل عن الحمر فقال:

ما أنزل عليّ فيها إلاّ هذه الآية الفاذّة الجامعة:
جعل الآيتين لترابطهما بمثابة الآية الواحدة، ووصفها بأنها فاذّة، وبأنّها جامعة.

·        أمّا كونها فاذّة فمعناه أنّها منفردة فيما من معنى، لم يأت في القرآن نظيرها بهذا الإيجاز الجامع.

·        أمّا كونها فاذّة فمعناه أنّها شاملة عامّة تتناول كلّ عمل صغيرا كان أو كبيرا خيرا كان أو شرّا، فهي من جوامع الكلم.

إنّ هذا البيان القرآني على قصره وقلّة كلماته يدلّ على معان يمكن أن تفصّل وتشرح بسفر، لما جاء فيها من اختيار الألفاظ ذوات الدلالات العامّات الشاملات.

 (١) كلمة «من» من ألفاظ العموم، فهي تعطي دلالة كلّية عامّة تشمل كلّ مكلّف، وهي اسم شرط جازم.

 (٢) وفعل الشرط «يعمل» يشمل كلّ عمل إراديّمن الأعمال الظاهرة والباطنة.

 (۳) وعبارة «مثقال ذرّة» عبارة ذات شمول بيدأ من أصغر الأعمال وأقلّها عددّا، وينطلق دون حدود عظما وعددا كثيرا.

 (٤) وكلّ من كلمتي: «خيرا» و «شرّا» تمييز على تقدير «من» وهو منكر، فهو يفيد العموم الذي يشمل كلّ خير وكلّ شرّ ظاهر أو باطن.

 (٥) وكلمة: «يره» التي هي جواب الشرط تدلّ على حتميّة رؤية عمله الذي كان عمله الدنيا، إذ يراه في كتاب أعماله مسجّلا بالصورة والصوت والواطر والنيات.

     هذا من أبدع وأعجب «إيجاز القصر» وطريقة اختيار الألفاظ والتعبيرات ذوات الدّلالات العامّات الشّاملات.

No comments:

Post a Comment